عبد الله بن أحمد النسفي
136
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 147 إلى 149 ] الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) 147 - الْحَقُّ مبتدأ ، خبره مِنْ رَبِّكَ واللام للجنس ، أي الحقّ من اللّه لا من غيره . يعني أنّ الحقّ ما ثبت أنّه من اللّه كالذي أنت عليه ، وما لم يثبت أنّه من اللّه كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل ، أو للعهد والإشارة إلى الحقّ الذي عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو خبر مبتدأ محذوف « 1 » أي هو الحق ، ومن ربّك خبر بعد خبر أو حال ، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكّين في أنّه من ربك . 148 - وَلِكُلٍّ من أهل الأديان المختلفة ، وِجْهَةٌ قبلة ، وقرئ بها ، والضمير في هُوَ لكل ، وفي مُوَلِّيها للوجهة ، أي هو مولّيها وجهه فحذف أحد المفعولين ، أو هو اللّه تعالى ، أي اللّه مولّيها إياه . هو مولّاها « 2 » شامي ، أي هو مولى تلك الجهة قد ولّاها . والمعنى ولكل أمة قبلة يتوجه إليها منكم ومن غيركم فَاسْتَبِقُوا أنتم الْخَيْراتِ فاستبقوا إليها غيركم من أمر القبلة وغيره ، أَيْنَ ما تَكُونُوا أنتم وأعداؤكم يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً يوم القيامة فيفصل بين المحق والمبطل ، أو ولكل منكم يا أمة محمد وجهة ، جهة من الجهات « 3 » يصلي إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية فاستقبلوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت ، أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم اللّه جميعا ، يجمعكم ويجعل صلواتكم « 4 » كأنّها إلى جهة واحدة وكأنّكم تصلّون حاضري المسجد الحرام إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . 149 - وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ومن أي بلد خرجت للسفر فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذا صلّيت ، وَإِنَّهُ وإنّ هذا المأمور به لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وبالياء أبو عمرو .
--> ( 1 ) ليس في ( أ ) و ( ظ ) محذوف . ( 2 ) في ( ظ ) موالاها . ( 3 ) في ( أ ) وجهة جهة ، وفي ( ز ) وجهة يصلي . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) صلاتكم .